محمد جواد مغنية
432
في ظلال الصحيفة السجادية
مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ « 1 » ( وهذين عونان من أعوانك ) وليس المراد بالعون هنا المعونة ، والمساعدة ، لأنّه تعالى يوجد ما يريد بكلمته ، ومشيئته وكفى بل المراد بالعون مجرد الطّاعة في تأدية البشارة بالرحمة ، أو الإنذار بالنقمة كما قال الإمام عليه السّلام : ( يبتدران ) : يسارعان إلى ( طاعتك برحمة نافعة ، أو نقمة ضارّة ) الرّحمة : الغيث ، والنّقمة : الصّاعقة ، وما أشبه ، وقول الإمام هذا اقتباس من آية الرّوم السّابقة . ( فلا تمطرنا بهما مطر السّوء ) كالسيول المغرقة ، والصّواعق المحرقة ( ولا تلبسنا بهما لباس البلاء ) لا يكن الرّعد ، والبرق إنذارا لنا بالطمر ، والغمر في الأسواء ، والأدواء ( وأنزل علينا نفع هذه السّحائب . . . ) كلّ ذلك ، وأكثر منه وقد تقدّم « 2 » . ( وإن كنت بعثتها . . . ) إن تك السّحاب ، وبرقها ، ورعدها للوعيد ، والإنذار بالشر ، والعذاب فرحماتك يا ربّ الأرباب . . . أن تسمع شكوانا ، ولا تخيب أملنا ، ورجانا ، واصرف عذابك عنا إلى العصاة الجاحدين بالحق ، والعدل ، والمشركين الّذين عبدوا الأموال من دونك ، وأثاروا من أجلها الحروب ، والقتال ، وانتهكوا الحرمات ، وأفسدوا طعم الحياة . وما من شك أنّ اللّه يستجيب الدّعاء بشرطه ، وقيوده ، قال سبحانه : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 3 » . . . وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ « 4 » . . . فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ
--> ( 1 ) البقرة : 19 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء التّاسع عشر . ( 3 ) غافر : 60 . ( 4 ) الأنبياء : 76 .